محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
296
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
مِنْ كُلِّ مَكانٍ [ النحل : 112 ] مع أن لفظ قرية النمل مأخوذة من : قريت الماء في الحوض إذا جمعته ، والرؤيا تعبر على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى ، فقد اجتمع اللفظ والمعنى في هذا التأويل ، وقيل لعبد المطلب في صفة زمزم : لا تنزف أبدا ولا تذم ، وهذا برهان عظيم ؛ لأنها لم تنزف من ذلك الوقت إلى يومنا قط ، وقد وقع فيها عبد حبشي فنزحت من أجله ، فوجدوا ماءها يثور من ثلاثة عيون ، أقواها وأكثرها ماء العين الذي من ناحية الحجر الأسود . هذا حديث الدارقطني . ذكره القرشي « 1 » . وذكر الفاسي في شفاء الغرام « 2 » : أن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه سأل كعب الأحبار رضي اللّه عنه : أي عيونها أغزر ؟ قال : العين [ التي ] « 3 » تجري من جهة الحجر . قال : صدقت . انتهى . وقوله : لا تذم ، أي : لا تعاب ولا تلفى مذمومة ، من قولك : أذممته إذ وجدته مذموما ، وقيل : لا يوجد ماؤها [ قليلا ] « 4 » ، من قولهم : بئر ذمة إذا كانت قليلة الماء ، ومنه حديث البراء رضي اللّه عنه : فأتينا على بئر ذمة فنزلنا فيها - أي : قليلة الماء - . كذا قاله ابن الأثير « 5 » ، وضعف السهيلي الوجه الأول . وقال : قوله : « فلا تذم » فيه نظر ، وليس هو على ما يبدو من ظاهر اللفظ من أنها لا يذمها أحد ، ولو كان من الذم لكان ماؤها أعذب المياه ، ولتضلع منه كل من شربه . وقد جاء في الحديث : « أنه لا يتضلع منها
--> ( 1 ) البحر العميق ( 3 / 275 ) . ( 2 ) شفاء الغرام ( 1 / 472 ) . ( 3 ) في الأصل : الذي . ( 4 ) قوله : قليلا ، زيادة من البحر العميق ( 3 / 275 ) . ( 5 ) النهاية في غريب الحديث ( 2 / 169 ) .